مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

37

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الوصف وبين بقيّة الأوصاف كالأوصاف الكمالية ؟ ! . . . » ( « 1 » ) . وقال الشيخ الأنصاري في موضع آخر : « لا أوثق من أن يقال : إنّ مقتضى المعاوضة عرفاً هو عدم مقابلة وصف الصحّة بشيء من الثمن ؛ لأنّه أمر معنوي كسائر الأوصاف ، ولذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدراً حصل الربا من جهة صدق الزيادة وعدم عدّ العيب نقصاً يتدارك بشيء من مقابله ، إلّا أنّ الدليل من النصّ والإجماع دلّ على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف ، بمعنى وجوب تداركه بمقدار من الثمن منضافٍ إلى ما يقابل بأصل المبيع لأجل اتّصافه بوصف الصحّة ، فإنّ هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم يقابله شيء من الثمن ، لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن وعدمه ، فإذا تعهّده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله ، وللمشتري أيضاً إسقاط هذا الالتزام عنه » ( « 2 » ) . وقال السيد الخوئي - ما ملخّصه - : إنّه لا دليل على كون ثبوت الأرش على حسب القاعدة أصلًا ، فإنّ الوجه في كون الأرش على طبق القاعدة هو أن يكون وصف الصحّة يقابل بجزء من الثمن كما في أجزاء المبيع ، ولكن لا دليل على ذلك من بناء العقلاء والشرع أصلًا ، فإنّ العقلاء ليس منهم بناء على كون وصف الصحّة مقابلًا بالثمن ، وأخذ جزء من الثمن على تقدير انتفائه ، وأمّا من الشرع فلم يصل إلينا ما يدلّ على ذلك ، وعليه فلا دليل على كون وصف الصحّة مقابلًا بالمال ليلزم من انتفائه كون الأرش على طبق القاعدة ، ومن هنا لو لم يطالب المشتري بالأرش لم يكن البائع مشغول الذمّة ، مع أنّه لو كان وصف الصحّة يقابل بجزء من الثمن لكان البائع مشغول الذمّة ، وممّا يؤيّد ذلك أيضاً أنّه لو وقعت المعاوضة بين المعيب والصحيح وكانا من جنس واحد ربوي لا يلزم الربا ، مع أنّ الصحيح زائد على المعيب بوصف الصحّة ، ولو زاد على المعيب في مقابل وصف الصحّة شيء لزم منه الربا ، فيعلم من ذلك أنّ وصف الصحّة

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 101 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 395 .